اعتداء اثم جديد على المسيحيين الكلدان في العراق

 

7  تشرين الاول  2003 الموصل - العراق   في مؤشر جديد على تصاعد وتيرة المد الاسلامي الاصولي في العراق وايغاله في تطبيق اهدافه وبالقوة تم قتل كلداني مسيحي اخر في الاسبوع المنصرم في مدينة الموصل في شمال العراق عندما تعرض مكان عمله الى هجوم بالصواريخ. اما سبب جريمة قتل السيد صفاء صباح خوشي واصابة قريبه السيد ميسر كريم خوشي الخطيرة فهو امتلاك هذان الكلدانيان محلا لبيع الخمور.

وهكذا فمنذ سقوط النظام البائد لصدام حسين يقوم الاصوليون الاسلاميون بفعاليات ارهابية علنية وعلى نطاق واسع في جميع انحاء العراق مهددين فيها وعلى الملئ المسيحيين من اصحاب محلات بيع المشروبات الروحية بالموت الحتمي في حالة عدم غلق متاجرهم.

ان التمييز العنصري والديني الذي تعرض له الكلدان في ظل مختلف الحكومات العراقية المتعاقبة تجلى وبشكل واضح من خلال غلق ابواب الوظائف الحكومية والعسكرية المهمة ومن خلال رفض منحهم اية عطاءات تجارية مهمة بحيث يخلو العراق ولحد اليوم من وجود اي تاجر او مقاول كلداني كبير. وقد دفعت هذه الممارسات العنصرية الكلدان الى تركيز طاقاتهم ومواهبهم في قطاع الخدمات من الاقتصاد العراقي. وبالفعل كان الكلدان اول من اسس فنادق في العراق تدار على الطريقة العصرية.

وبالرغم من تحريم التعاليم الاسلامية على اتباعها شرب الخمور الا ان غالبية مسلمي العراق يستمتعون بها ونتيجة لهذه الحاجة قامت الحكومات العراقية المتتالية بتشجيع المسيحيين على دخول هذه المهنة.  ونتيجة لمفارقات الازدواجية النفسية التي يعيشها بعض المسلمين من كونهم يبغون شرب الخمور ولكن يرفضون بيعها تمت مراضاة الاصوليين الاسلاميين من خلال حصر الحصول على اجازات ممارسة هذه * المهنة المستهجنة * بالمسيحيين فقط.  وبمرور الزمن اصبحت الالاف من العوائل الكلدانية معتمدة في كسب قوتها اليومي على ما تحصل عليه من خلال عملها الشريف والمضني في متاجرها.

وكان التمييز الديني والعرقي الذي عاشه الكلدان لم يكن بالكافي لاشباع غليلة الحكومات العراقية المتتابعة اذ كانت تستخدمهم كورقة مقايضة في صراعها السياسي مع التيارات الاصولية الاسلامية. وهكذا كلما زاد الضغط الاصولي على تلك الحكومات كلما عملت على اشباع احقادهم على كل من هو غير مسلم اما من خلال حظر بيع المشروبات الروحية لفترة معينة وبالتالي تحميل الكلدان خسارات مالية فادحة كما فعل صدام حسين في السنوات الاخيرة من حكمه او من خلا ل الاستمرار بالعمل في القانون المجحف الذي يجبر الابناء القاصرين المولودين لزواج شرعي مسيحي على دخول الاسلا م غصبا واكراها في حالة اسلمة اي من الوالدين ومن دون مراعاة مشاعر او رغبة الوالد االمسيحي الاخر.

وهكذا ومنذ سقوط النظام البعثي تعرضت العشرات من متاجر الخمور التي يملكها الكلدان الى هجمات ارهابية وفي مختلف انحاء العراق. ففي شهر ايار الماضي وفي البصرة تم قتل اثنان من الكلدان حينما تعرضت متاجرهم الى هجمات بالاسلحة النارية. وكذلك تم قتل كلدانيان اخران في بغداد ولنفس السبب. اضف الى ذلك حرق العديد من معامل انتاج الخمور واالعشرات من محلات بيعها بنتائجها المالية الكارثية على اصحابها.

ان هؤلاء المجرمين الاسلاميين الاصوليين لا يقتلون فقط اصحاب عوائل واناس ابرياء وشرفاء يمارسون مهنتهم وبضمن القانون بل الاسوء من ذلك يقومون فعليا بقتل بقية افراد الاسرة حينما يصادرون منهم سنين تعبهم واموالهم التي وظفت في تلك المهنة الشريفة. ونتيجة لذلك اجبرت الالاف من العوائل الكلدانية على الفقر لتعتاش اليوم على المساعدا ت الانسانية التي تقدمها لها الكنائس الكلدانية.

وبالرغم من مطالبات وترجيات رجال الدين الكلدان وممثلي الاحزاب السياسية الكلدانية من قبل سلطة التحالف اضافة الى رجال الدين المسلمين الا ان تلك الصرخا ت ذهبت هباءا ولا يزال مسلسل الارهاب الاصولي مستمرا في اعماله الاجرامية.

ان عدم التصدي الصحيح لهذه المشكلة وعدم تقديم القتلة والمجرمين ومشجعيهم الى العدالة والقصاص سيساعد على بقاء الكلدان العراقيون الهدف الاسهل لهؤلاء السفلة المصممون على تطبيق فهمهم الاخرق للاسلام  وبالقوة على بقية ابناء الشعب العراقي.

 

 Chaldean News Agency