أساقفة الكلدان في اميركا يقدمون رؤية أساسية لدور ومكانة الكلدان المشروعة في العراق الجديد

 

10 ايار 2003 سان دييغو، كالفورنيا – وكالة الأنباء الكلدانية ادناه ترجمتنا لنص الوثيقة التاريخية الصادرة عن كل من المطران الكلداني مار ابراهيم ابراهيم ومقره في ديترويت، مشيغن والمطران الكلداني مار سرهد جمو ومقره في سان دييغو، كالفورنيا: 

مذكرة حول مكانة ودور الكلدان في العراق الجديد

 أ‌-       الهوية الأثنية والثقافية للكلدان:

1)    الكلدان المعاصرون هم احفاد سكان بلاد الرافدين الاصليون، وهم الورثة الحقيقيون لحضارتها واستمراريتها، وخصوصا من خلال محافظتهم على اللغة الارامية وثقافتها وميراثها. تبنى اجدادهم الديانة المسيحية في القرون الاولى من بدء انتشارها. وكنيستهم، الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، في اتحادها مع الكنيسة الكاثوليكية في روما، هي الوريث الشرعي لكنيسة بلاد الرافدين العريقة، كنيسة المشرق.

2)    منذ منتصف القرن السادس عشر وحتى اليوم، قامت الاغلبية الساحقة من مسيحيي بلاد الرافدين - العراق، بأعادة استخدام اسم شعبهم الكلداني العريق كتعبير عن هويتهم الاثنية والثقافية. هذه التسمية في الحقيقة ترتبط  بآخر امبراطورية وطنية لبلاد الرافدين بعاصمتها الزهية بابل، قبل ان يقوم الغزاة الاجانب باحتلالها (ومنهم، الفرثيون والفرس والعرب والمغول واخيرا الاتراك العثمانيون). ان اللغة العريقة لكلدان اليوم والقدامى هي الارامية، نفس اللغة التي نطق بها يسوع المسيح.

3)    ان التركيبة الاثنية والثقافية لسكان العراق تتكون من هذه الاثنيات:

العرب          70%

الاكراد         20%

 

الكلدان         3.5%

السريان        1.0%

الاشوريون    0.5%

 

التركمان      2.5%

بقية الاقليات  2.5%

ومع كونهم قليلي العدد نسبيا، الا ان كلدان العراق هم اكبر بكثير من كونهم اقلية عددية. فهم يمثلون البقية التاريخية لسكان بلاد الرافدين القدامى. واكثر من هذا فأن قراهم ومدنهم التاريخية تقع ضمن الحدود الحالية لدولة العراق.

ب‌-   الخلفية السياسية:

1)    ان كلدان العراق، ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في بداية العشرينات، قد تم الاعتراف بكونهم قوة مهمة على الساحة الثقافية والسياسية للعراق، وقد بزغ الكثير منهم في العصر الحديث كأداريين قديرين. وتم تعيين عدد منهم كوزراء حكومات، بل ان بطريرك الكلدان نفسه قد خدم، ولحين تأسيس الجمهورية العراقية في عام 1958 ، كعضو في مجلس الشيوخ العراقي. واستمر نظام حكم صدام حسين بتبني نفس نهج الحكومات العراقية السابقة في الاعتماد على خبرة وكفاءة التكنوقراط الكلدان.

2)    ومع هذا وبسبب هويتهم الاثنية والثقافية الخاصة التي تختلف عن الهوية العربية وبسبب دينهم المسيحي الذي يختلف عن الاسلام، فأن الكلدان عانوا الاضطهاد والتفرقة العنصرية منذ الغزو العربي للعراق عام 634 ميلادية وحتى يومنا هذا.

    منذ بداية القرن الماضي ولحد سقوط النظام البعثي في العراق تعرض الكلدان للمعاناة كثيرا. فلغتهم الكلدانية، وهي اللهجة الكبرى للآرامية، لم يسمح لها المجال     كي يتم تدريسها في المدارس او ان يتم استخدامها في الاعلام، فالتعريب كان سياسة الدولة التي تم فرضها بالقوة. وقد تعرضت العديد من قراهم واملاكهم للنهب     والمصادرة، وحتى مدارسهم الخاصة وتلك التابعة للكنيسة قد تم تأميمها ومن دون اية تعويضات. لقد اجبر الكلدان ان يتركوا ارض اجدادهم كي يصبحوا لاجئين      في انحاء العالم.

            التبعيات السياسية الفعلية:

1)    ان الكلدان المتواجدين في الولايات المتحدة الاميركية والبالغ تعدداهم حوالي 150,000 قاموا في العقود الاخيرة بالتعبير وبشكل صريح عن ادراكهم لهويتهم القومية والثقافية وبتأكيدهم على كون الكلدان شعب ذو ميزة مختلفة عن تلك التي يتميز بها العرب والاكراد والفرس والاتراك والتركمان. وفي الواقع فقد تم الاعتراف بهم من قبل مكتب الاحصاء الفدرالي الاميركي بكونهم جالية ذو ميزة أثنية وثقافية خاصة.

2)    ان الكلدان بكونهم مجموعة اثنية وثقافية متميزة كجزء من سكان العراق ذا عمق وجذور عريقة في تاريخه الالفي، سيقبلون ان يتم تمثيلهم فقط من قبل كلدان يتكلمون بأسم منظمات كلدانية ويرفضون قطعا ان تمثلهم اية جهة او منظمة او فرد غير كلداني، سياسيا كان ام لا، يدعى انهم يمثلهم. 

     ومع ذلك فأن الكلدان مستعدون ان يتعاونوا وينسقوا بتآلف مع كل المجموعات الاثنية والدينية في العراق، وخصوصا مع الاشوريين، على شرط ان تبقى هويتهم     الكلدانية واضحة المعالم وثابتة.

3)          ان الكلدان يتفقون مع سياسة الحكومة الاميركية في سعيها لبناء عراق جديد مبني على أسس وحدة أراضيه واحترام حقوق الانسان وحقوق الاقليات والديمقراطية التعددية. وكتطبيق لهذه السياسة نقدم هذه المطاليب المشروعة للكلدان في العراق الجديد:

-        الاعتراف دستوريا بالكلدان بكونهم مجموعة أثنية من التركيبة السكانية العراقية مباشرة بعد العرب والاكراد وبحقوقهم الثقافية والادارية والسياسية.

-        التمثيل العادل في جميع الاجهزة الحكومية: التشريعية والتنفيذية والقضائية.

-        الحق المتساوي للوصول الى المراكزالحكومية ودوائرها والاعلام الجماهيري والمهن الحرة.

-        الحقوق الثقافية وخصوصا ما يتعلق باللغة الارامية والمدارس الخاصة والجمعيات.

-        حق العودة الى بيوتهم واراضي وقرى اجدادهم.

-        حق التعويض العادل عن الممتلكات المصادرة والمؤممة.

-        في المناطق التي يكون فيها الكلدان الاغلبية من السكان – حوالي الموصل وزاخو ودهوك واربيل- يجب السماح للكلدان بتكوين منطقة ادارة ذاتي.

-        بالنسبة للدين: ان من الضرورة الالزامية للدستور العراقي ان يضمن حرية الاديان، وان لا يكون الاسلام دين الدولة وان يتمتع جميع المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم بحقوق متساوية. ولهذا فأن فصل الدين عن الدولة يجب ان يكون القانون الصريح للعراق الجديد.

ج) توصيات من اجل العمل الفوري:

1)   نوصي ونقترح على الولايات المتحدة الاميركية ان تدعم ادخال الكلدان كشركاء شرعيين ومعترف بهم في العملية التي تأخذ مجراها حاليا والتي ستنتج حكومة جديدة في العراق وعلى الولايات المتحدة ان تقر ايضا اعترافا صريحا بحقوقهم في الدستور والحكومة العراقية الجديدين.

في المرحلة الراهنة، هناك منظمتان كلدانيتان تعملان على التعبير وتمثيل الطموحات السياسية للكلدان، نحن نقر كلاهما:

-        المجلس القومي الكلداني بفروعه وممثليه في مختلف انحاء العالم.

-        حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني وهو يعمل داخل العراق.

     2)  بما ان نسبة الكلدان العددية تشكل المجموعة الثالثة في التركيبية السكانية العراقية الحالية (كونهم حوالي 650,000 نسمة داخل العراق) وبما انهم يمثلون  3.5% من سكانه، فمن العدل والديمقراطية ان يتم ذكرهم في جميع الوثائق والخطابات الرسمية الاميركية مباشرة بعد العرب والاكراد، اي قبل التركمان والاشوريين             وبقية الاقليات.

 

في 5 ايار 2003

 التوقيع

المطران ابراهيم ن. ابراهيم                             المطران سرهد ي. جمو

لأبرشية مار توما الرسول                              لأبرشية مار بطرس الرسول

الكلدانية الكاثوليكية،                                    الكلدانية الكاثوليكية،

الولايات المتحدة الاميركية                             الولايات المتحدة الاميركية

 

 Chaldean News Agency